فوزي آل سيف
54
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
لقد تنبه بعض الكتاب إلى هذه الحقيقة، وهي أنه قد حدث تحول للمذهب من قبل العشائر والقبائل العربية التي كانت في حوض الفرات، وأيضا من قبل القبائل التركمانية في شمال العراق، وهذا التحول في الجهتين غير المعادلة السكانية المذهبية.. ولم يكن هذا التحول والتغير في الوضع السكاني قد حدث أثناء الاحتلال البريطاني، وإنما سبقه بنحو قرن من الزمان أي في بدايات القرن التاسع عشر.. وقد ذكر ابراهيم الحيدري (عالم سني) قائمة باسم العشائر التي تشيعت مثل (زبيد، وبني لام، والبو محمد، وعشائر الديوانية، وبعض أفخاذ تميم، وربيعة...وشمر.. وقبلهم كانت قبائل المنتفق، وخزعل، وقسم من الدليم ([62]).. وأخيرا القبائل التركمانية في كركوك. وتختلف هذه القبائل لكن أعرقها في التحول العقيدي كانت قبل 150سنة، وآخرها كان قبل 60 سنة.. العوامل التي أدت إلى تشيع العشائر: ما هي العوامل التي أدت إلى تشيع العشائر العربية تلك؟ يتحدث الباحث اسحاق نقاش في كتابه شيعة العراق حديثا مفصلا وجيدا عن العوامل الاجتماعية والجغرافية التي أدت إلى هذا التحول، ونحن نحيل من أراد التفصيل على هذا الكتاب، لكننا نوجز ما ذكره، ونذكر باختصار أسبابا أخر.. فمن تلك العومل: 1- الدور العكسي الذي قامت به هجمات الوهابيين على كربلاء والنجف، ومواجهة هذه العشائر لتلك الهجمات زادت دوافعهم للتشيع خصوصا مع ملاحظة أبناء العشائر هذه، التسامح الشيعي في مقابل التشدد الوهابي والذي كان يصل إلى العقوبة الشديدة جدا على استعمال التبغ! أو حلق اللحية! فضلا عن الصلاة في المراقد وعند القبور، الأمر الذي كان غير محتمل عند هذه العشائر.. فإذا قارنت هذه الحالات مع ما عاشوه إلى جنب الشيعة لسنوات طويلة ورأوا منهم التسامح والأخلاق فإن النتيجة واضحة.. بل لقد ساهمت تلك الهجمات في بناء شيء من التواصل
--> 62 ) راجع اسحاق نقاش: شيعة العراق.